عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

99

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

و ربكم و توكلت عليه من ان تعذّبونى رجما بالحجارة ، و قيل : من ان تشتمونى و تقولوا هو ساحر . و قيل : مجاز قوله : عُذْتُ بِرَبِّي نشدتك اللَّه و اقسمت عليك بان تفعل كذا وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ اى - ان لم تصدّقونى فيما اخبركم به عن اللَّه ففارقونى و كونوا بمعزل منى ، لا علىّ و لالى . فلم يؤمنوا . فَدَعا رَبَّهُ ، شاكيا قومه أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ مصرون على الكفر ، فاعمل بهم ما يعمل بالمجرمين ، فاجابه اللَّه عز و جل و امره ان يخرج بقومه من ارضهم قبل نزول العذاب بالعدوّ ، كما امر لوطا بقوله : - فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ فكذلك قال لموسى : فَأَسْرِ بِعِبادِي يعنى بنى اسرائيل و من آمن بموسى من غيرهم ، لَيْلًا قبل الصبح إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ يتبعكم فرعون و قومه ، اذا علموا بخروجكم من مصر . وَ اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ، الرهو : الشيء الساكن تقول : رها ، يرهو ، رهوا فهو راه ، اى : ساكن مطمئن ، معناه : اترك البحر رهوا راهيا اى - ساكنا فسمى بالمصدر اى - ذا رهو ، و هذا حين جاوز موسى بقومه البحر ، فأراد أن يضرب البحر بعصاه حتى يطمّ و يلتئم ليتحصن به من العدو ، فقال جبرئيل : اتركه رهوا كما هو إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ اخبر جبرئيل انهم مغرقون ، ليطمئن قلب موسى فى تركه البحر كما هو . و قيل رهوا صفة سير موسى ، لانه عجل حين دخل البحر فقيل له سر ساكنا و لا تخف من العدوّ ، إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ . ثم ذكر ما تركوا بمصر فقال ، كَمْ تَرَكُوا يعنى بعد الغرق ، مِنْ جَنَّاتٍ بساتين كثيرة الاشجار وَ عُيُونٍ نابعة بالماء ، قال سعيد بن جبير يعنى الذهب وَ زُرُوعٍ فنون الاقوات و الوان الاطعمة ، اى - كانوا اهل ريف و خصب خلاف حال العرب ، وَ مَقامٍ كَرِيمٍ محافل الاجتماعات للتدبير و التشاور فيها ، و قيل هى مجالس الملوك وَ نَعْمَةٍ اى ، و تنعّم فى عيش كانُوا فِيها فاكِهِينَ لاعبين لاهين و قيل : اشرين بطرين ، كَذلِكَ اى - هكذا كانت القصة فلا تشكّنّ فيه . و قيل - كذلك افعل به من عصانى ، وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ اى ملّكنا هذه النعم بنى اسرائيل و قيل - اراد به غير بنى اسرائيل لانهم لم يعودوا الى مصر ، فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ و ذلك انّ المؤمن ، اذا مات تبكى عليه السماء و الارض اربعين صباحا و هؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح فتبكى السماء على فقدهم و لا لهم على الارض عمل صالح ، فتبكى الارض عليهم .